ابن عبد البر
216
الاستذكار
قال مالك وهذا الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا قال مالك فاما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل اخر ثم يهلك المتحمل أو يفلس فان الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول قال أبو عمر عند مالك في باب الحوالة حديث مسند رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ( 1 ) وهذا الحديث في رواية يحيى عن مالك في ( الموطأ ) في باب جامع الدين والحول من كتاب البيوع وهو عند جماعة من رواة ( الموطأ ) ها هنا والحوالة عند مالك وأكثر العلماء خلاف الحمالة والذي عليه مالك وأصحابه في الحوالة ما ذكره في ( الموطأ ) الا انه لم يذكر ( إذا غره من فلس علمه فإنه يرجع عليه كالحمالة ) وكذلك لو احاله على من لا دين له عليه فهي حمالة يرجع بها ان لحقه توا وقد ذكر هذا من الوجهين بن القاسم وغيره عن مالك قالوا عن مالك إذا حال غريمه عن غريم له فقد بريء المحيل ولا يرجع عليه المحال بافلاس ولا موت الا ان يغره من فلس علمه من غريمه الذي أحال عليه فإن كان ذلك رجع عليه وان لم يغره من فلس علمه إذا كان له دين وان غره أو لم يكن عليه شيء فإنه يرجع عليه إذا احاله قال وهذه حمالة وقال الشافعي يرجع المحيل بالحوالة ولا يرجع عليه بموت ولا افلاس وهو قول احمد وأبي عبيد وأبي ثور انه لا يرجع على المحيل بموت ولا افلاس وسواء غره أو لم يغره من فلس عند الشافعي وغيره وقال أبو حنيفة وأصحابه يبدأ المحيل بالحوالة ولا يرجع عليه الا بعد التوي ( 2 ) والتوي عند أبي حنيفة ان يموت المحال عليه مفلسا أو يحلف ماله شيء ولم تكن للمحيل بينة